يُعرف سكري الحمل بأنه ارتفاع في مستوى السكر بالدم يظهر لأول مرة أثناء فترة الحمل عند نساء لم يكن لديهن سكري من قبل. يصيب هذا النوع نسبة لا يُستهان بها من الحوامل في السعودية والمنطقة العربية، وغالبًا ما يُكتشف بين الأسبوعين الرابع والعشرين والثامن والعشرين من الحمل عبر فحص روتيني. فهم أعراضه، وأهم قواعد النظام الغذائي المناسب له، يساعد الأم على حماية نفسها وجنينها وتقليل المضاعفات المحتملة.
ما هو سكري الحمل ولماذا يحدث؟
خلال الحمل، تُفرز المشيمة هرمونات قد تُضعف استجابة الجسم للأنسولين، وهي الحالة المعروفة بمقاومة الأنسولين. في الوضع الطبيعي، يعوّض البنكرياس ذلك بزيادة إفراز الأنسولين، لكن عند بعض النساء لا يكون التعويض كافيًا، فيرتفع السكر في الدم ويظهر سكري الحمل. تزداد احتمالية الإصابة به مع زيادة الوزن قبل الحمل، وتاريخ عائلي للسكري، أو حمل سابق مصحوب بسكري الحمل، أو تجاوز سن الخامسة والثلاثين.
أعراض سكري الحمل
غالبًا ما يكون سكري الحمل بلا أعراض واضحة، ولهذا يُعتمد على فحص السكر التحرّي الذي يُجرى لجميع الحوامل في المدة المذكورة أعلاه. ومع ذلك، قد تلاحظ بعض النساء:
- عطشًا غير معتاد وكثرة التبول
- إرهاقًا وتعبًا أكثر من المتوقع
- جفاف الفم
- تكرار التهابات المسالك البولية أو الفطريات
- عدم وضوح الرؤية أحيانًا
نظرًا لتشابه بعض هذه الأعراض مع أعراض الحمل الطبيعية، فإن الفحص المخبري يبقى الطريقة الأدق للتشخيص، ولا ينبغي الاعتماد على الأعراض وحدها.
لماذا تهم متابعة سكري الحمل؟
إذا لم يُضبط سكري الحمل، فقد يؤدي إلى زيادة وزن الجنين بشكل كبير، وصعوبات أثناء الولادة، وارتفاع خطر الولادة القيصرية، كما قد يرتفع خطر إصابة الأم بسكري النوع الثاني لاحقًا في حياتها. الخبر الجيد أن المتابعة المنتظمة مع الطبيب، وضبط النظام الغذائي، والنشاط البدني المناسب، تنجح في السيطرة عليه لدى غالبية الحالات دون الحاجة إلى أدوية.
النظام الغذائي المناسب لسكري الحمل
يقوم النظام الغذائي على توزيع الكربوهيدرات بشكل متوازن على مدار اليوم بدلًا من تركيزها في وجبة واحدة، مع التركيز على الجودة لا الكمية فقط:
- تفضيل الكربوهيدرات المعقدة مثل الشوفان والبقوليات والخبز الأسمر بدلًا من السكريات البسيطة والمخبوزات المكررة
- تناول وجبات صغيرة ومتكررة (5-6 وجبات) بدلًا من ثلاث وجبات كبيرة، لتجنب القفزات الحادة في السكر
- إدخال مصادر بروتين في كل وجبة كالدجاج والبيض والأسماك والبقوليات
- الإكثار من الخضروات الورقية والألياف التي تُبطئ امتصاص السكر
- تقليل العصائر والمشروبات المحلاة، والاستعاضة عنها بالماء أو الحليب قليل الدسم
- مراقبة حصص الفاكهة وتوزيعها بدل تناولها دفعة واحدة
- المشي الخفيف بعد الوجبات، إن سمح الطبيب، فهو يساعد على خفض السكر بعد الأكل
ومن الناحية العملية، كثير من الحوامل يجدن أن تنظيم أدوات القياس والوجبات الخفيفة الصحية ومستلزمات المتابعة اليومية في مكان واحد يسهّل الالتزام بالخطة الغذائية دون نسيان أو ارتباك، خصوصًا مع تعدد المواعيد والفحوصات خلال هذه الفترة.
متابعة مستوى السكر في المنزل
في العادة يوصي الطبيب بقياس السكر عدة مرات يوميًا: صائمًا، وبعد ساعة أو ساعتين من كل وجبة رئيسية، لتقييم مدى استجابة الجسم للنظام الغذائي المتبع. تسجيل القراءات أولًا بأول يساعد الطبيب على تعديل الخطة العلاجية إن احتاج الأمر إلى ذلك، سواء بتعديلات غذائية إضافية أو، في بعض الحالات، بالأنسولين.
هل يختفي سكري الحمل بعد الولادة؟
في أغلب الحالات يعود مستوى السكر إلى طبيعته بعد الولادة مباشرة، لكن يبقى من المهم إجراء فحص متابعة بعد الولادة بستة إلى اثني عشر أسبوعًا، لأن الإصابة بسكري الحمل ترفع احتمالية الإصابة بسكري النوع الثاني مستقبلًا، ما يجعل المتابعة الدورية ونمط الحياة الصحي أمرًا مهمًا حتى بعد انتهاء الحمل.
تنبيه: هذه المعلومات للتوعية العامة ولا تُغني عن استشارة طبيبك المختص.
#السكري #مريض_السكري #حقيبة_السكري #سكري_الحمل #الحمل_والسكري #تغذية_الحامل